السيد الخميني
40
كتاب البيع
لاعتبار مخصوص ، له آثار خاصّة ، فحقّ الولاية ، وحقّ التولية ، والنظارة ، والرهانة ، والاختصاص ، ليس إلاّ نفس تلك الاعتبارات ، والإضافة فيها بيانيّة ، وحقّ التحجير عبارة عن اعتبار كونه أولى بالأرض ، وحقّ القصاص والشفعة والخيار عبارة عن السلطنة ( 1 ) . أقول : قد أشرنا إلى أنّ الاعتبار في الحقوق ليس مختلفاً وإن اختلف متعلّقاتها ، وما ذكره من الأمثلة المتقدّمة - أي الولاية ، والتولية ، ونحوهما - ليس شئ منها من الحقوق ، بل هي اعتبارات أُخر غير الحقّ والملك والسلطنة . فالولاية والوصاية من الاعتبارات المجعولة بذاتها ، غير مربوطة بالحقّ ، والظاهر أنّ الاختصاص في الخمر ليس من الحقوق أيضاً . فالقول بأنّ المذكورات كلّها من الحقوق ، والالتزام بأنّ الحقّ في كلّ مورد له معنى على حدة ، في غاية الإشكال ، ومخالف لارتكاز العقلاء والعرف . فإذا صحّ ما ذكرناه من وحدانيّة حقيقته - كما هو كذلك عرفاً ولغة وتبادراً - فالتحقيق أنّه غير الملك والسلطنة . والشاهد عليه : - مضافاً إلى فهم العرف وارتكاز العقلاء - صدقه في موارد لا يعتبر فيها الملك ولا السلطنة ، فلو سبق إلى مكان في المسجد والأراضي المتّسعة من الأملاك والموقوفات ، فلا شبهة في أنّه لا يملك المكان المسبوق إليه بوجه من الوجوه ; لا ملكاً ضعيفاً ، ولا شديداً ، لو سلّم تصوّر الشدّة والضعف في الملك ، مع أنّ المعروف أنّه أحقّ به من غيره ، ويتعلّق به حقّ له على المكان ( 2 ) . وتوهّم : مالكيّته للتمكّن فيه ، كلام شعري لا ينبغي الإصغاء إليه ،
--> 1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 5 / السطر 4 ، و : 10 / السطر 34 . 2 - شرائع الإسلام 3 : 220 - 221 ، مفتاح الكرامة 7 : 33 و 36 .